ابن عربي
71
مجموعه رسائل ابن عربي
وإذا لم تر الهلال فسلم * لأناس رأوه بالأبصار ثم قال : واللّه ، واللّه ، واللّه ما كتب ( رضي اللّه عنه ) إلّا ما علم ، وما علم إلّا ما شهد من صور المعلومات على ما هي عليه ، واضطربت العقول فيه لإنكارها ، وبالجملة ، فالسلامة أولى خصوصا في الشيخ ( رضي اللّه عنه ) » . 5 - يقول الإمام اليافعي في مرآة الجنان عن الشيخ الأكبر : قدوة الأولياء علما وفقها ، ظاهرا وباطنا ، قد فخموه تفخيما عظيما ، ومدحوا كلامه مدحا كريما ، ووصفوه بعلو المقامات ، وأخبروا عنه بما يطول ذكره من الكرامات . ويقول في كتابه « الإرشاد » : أن الشيخ الأكبر كان يجتمع بالسهروردي فينشغل كل منهما بالمراقبة ، ثم يفترقان دون أن يتحدثا ، فإذا سئل الشيخ الأكبر عن الإمام السهروردي قال : إنه متصف من فرقه إلى أنامله بالسنة النبوية . وإذا سئل الإمام السهروردي عن الشيخ الأكبر يقول : إنه بحر الحقائق . ويقول ابن الزملكاني : من لم يدرك معاني الشيخ فليأتني لأحلها له واحدة واحدة . تلك شهادات أئمة العلم والسنة والشريعة ، للشيخ الأكبر ، فما علينا إذا لم يفقه الجامدون المتحجرون على ظواهر اللغة وبعض مجازاتها البلاغية والوصفية ، وكأن اللّه تعالى لم يخلق إدراكا بعد ذلك لمدرك أو علما لعالم ومن أمثلة ذلك الجمود أن المنكرين عليه أكفروه في مسألة الحائط التي مثلت به النبوة لرسول اللّه ( ص ) في منامه . روى البخاري في باب ختم النبيين أن رسول اللّه ( ص ) قال : « مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كرجل بنى دارا فأكملها وأحسنها ، إلّا موضع لبنة ، فجعل الناس يدخلونها ، ويتعجبون ويقولون : لولا موضع اللبنة ! ! فأنا اللبنة » . ويقول الشيخ الأكبر في هذا الحديث : إنه ( ص ) أشار بهذا إلى أنه ختمت به النبوة ، وأن كمالها كان به ، حيث تم الحائط المذكور بجنانه الشريف ، حيث كان عبارة عن تلك اللبنة التي كان كمال الحائط بها . . . ثم قال : إن كل من له الختمية لا بد وأن يرى هذه الرؤيا في عالم المثال ، وذكر أن من له الختمية ثلاثة : محمد ( ص ) ، فإنه خاتم الأنبياء ، وعيسى لأنه خاتم الولاية مطلقا ، فلا ولي بعده « 1 » .
--> ( 1 ) هذا لا يعني أن رسول اللّه ( ص ) ليس وليا مع نبوته ورسالته . فكل نبي ولي ولا عكس . فالولاية ثابتة لسيدنا محمد ( ص ) بحكم نبوته ، والولاية عامة وخاصة ، فعيسى ( ع ) خاتم -